ابن إدريس الحلي
106
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان
فصل : قوله « قالَ لَهُمْ مُوسى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّه كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ » الآية : 61 . معناه : لا تكذبوا عليه كذبا بتكذيبي وتقولون : ان ما جئت به السحر . والافتراء اقتطاع الخبر الباطل بإدخاله في جملة الحق ، وأصله القطع من فرآه يفريه فريا وافترا افتراءا ، والافتراء والافتعال والاختلاف واحد . وقوله « فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ » قال قتادة وابن زيد والسدي : معناه فيستأصلكم بعذاب . والسحت استقصاء الحلق سحته يسحته سحتا ، وأسحته اسحاتا لغتان ، قال الفرزدق : وعض زمان يا بن مروان لم يدع من المال الا مسحتا أو محلف وقوله « وقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى » معناه : قد فاز اليوم من علا على صاحبه بالغلبة ، انما أمرهم موسى بالإلقاء ، وهو كفر منهم ، لأنه ليس بأمر ، وانما هو تهديد ، ومعناه الخبر بأن من كان القاؤه منكم حجة عنده ابتداء بالإلقاء ، ذكره الجبائي . وقال قوم : يجوز أن يكون ذلك أمرا على الحقيقة أمرهم بالإلقاء على وجه الاعتبار لا على وجه الكفر . وقيل : كان عدة السحرة سبعين ألفا . فصل : قوله « فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِه خِيفَةً مُوسى » الآية : 67 . قيل : في وجه خيفته قولان : أحدهما - قال الجبائي والبلخي : خاف أن يلتبس على الناس أمرهم ، فيتوهموا أنه بمنزلة ما كان من امر عصاه . الثاني : انه خاف بطبع البشرية لما رأى من كثرة ما يخيل من الحيات العظام فقال اللَّه تعالى « لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الأَعْلى » أي : انك أنت الغالب لهم والقاهر لامرهم .